السيد جعفر مرتضى العاملي
16
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وجاءتني أم حكيم على هذا الأمر ، فجعلت تليح إلي وتقول : يا ابن عم ، جئتك من عند أبر الناس ، وأوصل الناس ، وخير الناس ، لا تهلك نفسك . فوقف لها حتى أدركته ، فقالت له : إني قد استأمنت لك رسول الله « صلى الله عليه وآله » فأمنك . فرجع معها ، وقالت : ما لقيته من غلامك الرومي ، وأخبرته خبره ، فقتله ، وهو يومئذ لم يسلم . فلما وافى مكة قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمناً ، مهاجراً ، فلا تسبوا أباه ، فإن سب الميت يؤذي الحي ، ولا يبلغ الميت » ( 1 ) . فجعل عكرمة يطلب امرأته يجامعها ، فتأبى عليه ، وتقول : أنت كافر وأنا مسلمة . فقال : إن أمراً منعك مني لأمر كبير . وقالوا : فلما رأى رسول الله « صلى الله عليه وآله » عكرمة وثب إليه - وما على رسول الله « صلى الله عليه وآله » رداء - فرحاً بعكرمة ، ( زاد في بعض المصادر قوله : مرحباً بمن جاء مؤمناً مهاجراً ) ( 2 ) ، ثم جلس رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فوقف عكرمة بين يديه ، ومعه زوجته متنقبة ، فقال :
--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 252 وتاريخ الخميس ج 2 ص 92 والسيرة الحلبية ج 3 ص 92 وكتاب التوابين ص 123 وشرح النهج للمعتزلي ج 18 ص 9 وكنز العمال ج 13 ص 542 وتاريخ مدينة دمشق ج 41 ص 63 . ( 2 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 92 و ( ط دار المعرفة ) ص 40 وراجع : تاريخ الخميس ج 2 ص 91 و 92 وراجع : تحفة الأحوذي ج 8 ص 4 .